الاثنين، 19 مارس 2012

صدور عدد جديد من المجلة السودانية لدراسات الرأي العام المحكّمة



SudaneseOnline: سودانيزاونلاين


الخرطوم: 20/3/2012م الطيب حسن

صدر في الخرطوم خلال شهر مارس
الجاري العدد الثاني من المجلة السودانية لدراسات الرأي العام وهي مجلة علمية محكمة تصدر عن مركز الرؤية لدراسات الرأي العام في الخرطوم ويرأس تحريرها الاستاذ حمزة عثمان عمر المدير العام لمركز الرؤية لدراسات الرأي العام، وتمنح الاولوية في النشر لبحوث الرأي العام وقياساته ودراسات الجمهور والقائم بالاتصال والدراسات الاعلامية الميدانية.
وقد تزامن صدور العدد الثاني من المجلة السودانية لدراسات الرأي العام مع ما عرف بربيع الثورات العربية والتي كان للشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) تأثير كبير بل ودور رئيس فيها، من خلال البرمجيات والمواقع والشبكات الاجتماعية عبر زيادة التواصل الاجتماعي وتبادل المعلومات واثراء ساحات النقاش والحوار بين الافراد والمجموعات وزيادة الوعي بضرورة الاصلاح السياسي والاقتصادي.
وقد اشتمل هذا العدد من المجلة على عدد مقدر من البحوث والدراسات التي اعدها اساتذة وخبراء ومتخصصون في مجالات الدراسات الاتصالية والرأي العام، تناولت موضوعاتها من زوايا علمية وبحثية متعددة، ففي افتتاحية المجلة جاءت مادة علمية عن الشبكات الاجتماعية الالكترونية ومدي اهميتها والانتقادات التي وجهت لها وجاءت هذه الدراسة القيمة بعنوان "الشبكات الاجتماعية الالكترونية" والتي اعدها للمجلة الاستاذ حمزة عثمان عمر رئيس تحرير المجلة، اضافة الى دراسة اخرى بعنوان "أشكال التقارب التكنولوجي وتأثيراتها الاجتماعية" للدكتور احمد خليل حامد من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا تناول من خلال اشكال التقارب التكنولوجي وما احدثه وما سيحدثه هذا التقارب من ثورة في مجالات الحوسبة والاتصالات والوسائط الرقمية عبر التكتلات الاندماجية العملاقة بين الشركات الجديدة في الغرب والتي تتولى انتاج وتوزيع معظم الانتاج الاعلامي العالمي، الي جانب دراسة اخري بعنوان تمكين مهارات التعامل مع الاعلام الجديد عبر محو الامية الاعلامية للاستاذ سيف الدين حسن العوض تطرق من خلالها لموضوع محو الأمية الإعلامية كأحد أهم تقنيات الاتصال الحديث والتعليم بهدف تمكين كل من المتلقي والمرسل من مهام ووسائل وتقنيات الإعلام الجديد، وكيفية مخاطبة الإعلام الجديد من صحافة و إذاعه و تليفزيون وإعلام إلكتروني (انترنت) وذلك لخلق رأي عام مؤثر عند طرح قضايا التعليم والمجتمع وهموم المواطن، ومساعدة المتلقين خاصة في كسر الحاجز النفسي بالتعامل مع وسائل الإعلام الجديد وكيفية التعبير عن الرأي والرأي الأخر، وكيفية التخطيط للحملات الإعلامية وعمل المدونات الخاصة، ومخاطبة وسائل الإعلام الجديدة والتقليدية، فضلا عن تعمييق ثقافة وسلوك الشورى والديمقراطية, اضافة الى القاء الضوء على التشريعات الاعلامية المتعلقة بالعملية التعليمية، بجانب اكساب الناشئة فن ومهارات الأتصال الجماهيري، والي جانب كل ذلك تضمن العدد الجديد من المجلة السودانية لدراسات الرأي العام على دراسة اخرى بعنوان الصورة الذهنية في الاعلام الجديد وإنعكاسها على الرأي العام ( قراءة في توظيف شبكة الانترنت) للاستاذ الدكتور بدر الدين احمد ابراهيم من جامعة امدرمان الاسلامية فضلاً عن دراسة قيمة اعدها خبراء من مركز الرؤية لدراسات الرأي العام بعنوان تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على طلاب الجامعات السودانية.
ويعد مركز الرؤية لدراسات الرأي العام بمثابة هيئة علمية ذات صفة اعتبارية وقد تأسس في العام 2003م بتصديق من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية والمسجل التجاري العام بجمهورية السودان بهدف تقديم الخدمات الإعلامية والاستشارية في مجال بحوث ودراسات الرأي العام، وترتكز فلسفة المركز على استخدام المنهج العلمي بغية تقديم رؤية متكاملة يحقق عبرها أهدافه التي تقوم على دراسة المجمتع السوداني في المجالات كافة، فقضايا المجتمع وإن اختلفت موضوعاتها فهي في حقيقتها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع بعضها ومتداخلة إلى الحد الذي يجعل منها وحدة متماسكة وبهذا فإن المركز ينظر إلى المجتمع السوداني بطريقة تكاملية.
هذا وقد استفاد مركز الرؤية لدراسات الرأي العام من التجارب الوطنية المحلية والاقليمية والعالمية في مجال دراسات الرأي العام وعلى مدى العشر سنوات الماضية من عمره طور المركز آلياته ووسائله ومناهجه عبر مجلس علمي استشاري تتكون عضويته من ثلة من العلماء والخبراء والمختصيين في قضايا الرأي العام والإعلام، من ابرزهم البروفسور علي محمد شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والخبير الاعلامي العالمي المعروف، كما يسعى المركز من خلال نشاطاته المختلفة إلى تعزيز ثقافة الرأي العام وسط الفئات المختلفة للمجتمع السوداني، والتأكيد على أهمية دراسات وبحوث الرأي العام في دعم متخذي القرار في المجالات المختلفة، الي جانب قياس اتجاهات الرأي العام بشأن القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر الآليات المعتمدة في هذا المجال ، فضلاً عن التعاون مع الجهات النظيرة والأخرى ذات الاهتمام المشترك في مجال دراسات الرأي العام والدراسات الإعلامية فيما يخدم المصلحة العامة ومسيرة البحث العلمي، وتقديم افتراضات موضوعية عن الاستجابات الاتجاهية والسلوكية المتوقعة من جمهور وسائل الاعلام وانعكاس ذلك على الرأي العام السوداني.

السبت، 4 فبراير 2012

سفير جمهورية السودان لدى اندونيسيا يقدم أوراق اعتماده إلى الامين العام للآسيان





جاكرتا: 3-2-2012م (سونا) قدم السفير إبراهيم بشرى محمد علي سفير السودان لدى إندونسيا أوراق اعتماده سفيراً فوق العادة ومفوضا لجمهورية السودان للاسيان (رابطة دول جنوب شرق أسيا) وذلك خلال لقائه مع الدكتور سورين بيتسوان الأمين العام للرابطة.
صرح بذلك لـ(سونا) السفير إبراهيم بشرى موضحاً انه اطلع الامين العام لرابطة الاسيان على أهمية السودان التي تربطه علاقات مميزة مع رابطة الاسيان والدول الأعضاء في الرابطة، ورغبة حكومته في تعزيز العلاقات مع الاسيان، مشيراً الي انه اطلعه كذلك على التطورات الأخيرة في السودان خصوصا بعد إنفصال جنوب السودان، من حيث العلاقات الاقتصادية الخارجية، وأبلغه أن بعض الدول الأعضاء في رابطة الاسيان مثل ماليزيا واندونيسيا وفيتنام أصبحت تشكل مصادر ناجحة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السودان، والتي خلقت روابط إقتصادية بين السودان وهذه الدول الاعضاء في الاسيان وفي المنطقة ككل.
وأشار السفير إيراهيم بشرى إلى أن الدكتور سورين بيتسوان أعرب عن ترحيبه باعتماد سفير السودان لدى إندونسيا ممثلاً للسودان لدى رابطة الآسيان، معتبراً أنها خطوة أولى فى سبيل بناء علاقات مؤسسية بين الجانبين لتتكامل مع العلاقات المميزة التى تربط السودان بدول الرابطة على المستوى الثنائى، مؤكداً ان الامين العام للاسيان طلب منه العمل عن كثب لمواصلة تعزيز العلاقة بين الاسيان والسودان، والعمل كذلك على تطوير علاقات الاسيان مع الدول العربية والافريقية، موضحاً انه تم خلال اللقاء التباحث حول كيفية وضع أسس راسخة للعلاقات بين التجمع والسودان ورسم الخطوط المبدئية لمستقبل التعاون المشترك ، مؤكداً انه تم خلال اللقاء ايضاً طرح الرؤى المبدئية حول إمكانات التعاون المستقبلى على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.
يذكر ان اندونيسيا تترأس حاليا رابطة (اسيان) التي تضم دول ماليزيا والفلبين واندونيسيا وبروناي وتايلند وسنغافورة وميانمار وفيتنام ولاوس وكمبوديا كما تضم الرابطة شركاء اسيويين وهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية اضافة الى شريكي الحوار وهما روسيا والولايات المتحدة الامريكية في قمة رابطة (اسيان) مع دول شرق اسيا.

الخميس، 26 يناير 2012

سونا تحاور في جاكرتا سفير السودان لدى اندونيسيا

سونا تحاور في جاكرتا سفير السودان لدى اندونيسيا

جاكرتا: 25-1-2012م (سونا) حينما وصلت الى ارض اندونيسيا الخضراء لاول مرة، وتحديداً الى العاصمة الاندونيسية جاكرتا، كل من قابلته من الاندونيسيين كان يشيد بالسودان واهله، بعضهم من الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في ارض السودان، وبعضهم الآخر تلقى تعليمه على احد المتخرجين من الجامعات السودانية، والبعض الثالث مايزال ينهل من بعض الاساتذة السودانيين المتواجدين حالياً في اندونيسيا، وهم يتكلمون معي بلغة عربية رصينة، ويقولون لي وهم فخورين: كل من ذهب الي السودان جاء وهو يكن كل احترام وتقدير للسودان واهله، ويحمل بين جوانحه علماً غزيراً، فالاندونيسيون يحبون العربية ويعشقونها حتى الثمالة، ويحاولون قدر الامكان ان يتحدثونها. دفعني هذا الحب الكبير للسودان واهله وللغة العربية والناطقين بها، لكي احاور سفير السودان لدى جاكرتا السفير ابراهيم بشرى محمد علي، فذهبت اليه في مكتبه وسط العاصمة الاندوزنيسية جاكرتا فرحب بي ايما ترحيب وكان لي معه هذا الحوار:


سونا: بداية عرفنا بنفسك؟
سفير السودان لدى جاكرتا: انا ابراهيم بشرى محمد من مواليد كوستي، تخرجت في جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، في العام 1987م، وتخصصت في مجال العلوم السياسية البحته، ثم واصلت دراستي في فرنسا لمدة سنتين حيث نلت الدبلوم العالي في العلاقات الدولية في فرنسا، التحقت بالعمل في وزارة الخارجية منذ العام 1988م، عملت في تشاد لمدة اربعة اعوام، ثلاثة منها في العاصمة انجمينا وعملت لمدة عام في ابشي، تلك المدينة الوداعة على الحدود السودانية التشادية بالقرب من الجنية، ثم عملت في سوريا لمدة اربعة سنوات، ولقد كانت فترة عملي في سوريا فترة طيبة ومفيدة ايضاً، ثم حضرت الى جاكرتا، سفيراً للسودان لدى اندونيسيا، وهذه اول سفارة أعمل فيها كسفير وذلك اعتباراً من يوليو 2008م وحتى اليوم، وهذه ليست زيارتي الاولى لاندونيسيا، فقد اتيت الى اندونيسيا لاول مرة في العام 1990م، وفي ذلك الوقت كنت في بداية السلم الوظيفي (سكرتير ثالث)، وحضرت في برنامج تدريبي، وبعد 19 عام عدت سفيراً للسودان في اندونيسيا.


سونا: وماذا عن تجربتك في اندونيسيا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: بصورة عامة، تجربة مفيدة جداً، لان اندونيسيا تعتبر دولة كبرى في اقليم جنوب شرق اسيا، واليوم تكتسب اندونيسيا اهمية كبيرة، فهي من حيث الاقتصاد، قد تطورت تطوراً ملحوظاً جداً، ومقارنة بزيارتي لاندونيسيا قبل 19 عاماً فقد لاحظت انه حصل تطور كبير جداً في البنية التحتية الاساسية او التنمية في الطرق والجسور وغيرها، كما حصل تطور في الوضع الاقتصادي للمواطن الاندونيسي، ومن النجاحات المهمة فيما يتعلق بالاقتصاد الاندونيسي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الارز في اندونيسيا لان حوالي 230 -240 مليون نسمة يتناولون ارز بصورة يومية من انتاج اندونيسيا، فهذا في رائي من الانجازات الكبري، ثم ايضاً حققت اندونيسيا انجازات اقتصادية اخرى في مجالات اخرى، ونجحت في انها تحقق نسبة نمو في العام الماضي 2011م حوالي 5% برغم الضائقة او الازمة الاقتصادية العالمية، ثم انها اصبحت عضواً في مجموعة العشرين (ج20)، وهذه كلها اعتقد انها نجاحات، وهي تلعب دور مهم جداً في منظمة الاسيان، فقد ترأست في العام الماضي منظمة الآسيان وعقدت العديد من الاجتماعات والقمم في اطار منظمة الآسيان، والاندونيسيون يشعرون ان اهميتهم تزداد كل يوم، ويحاولون أن يلعبوا دور مهم في الاقليم وفي العالم، ففي وقت من الاوقات، وفي احد خطابات الرئيس الاندونيسي الحالي سوسيلو بامبانج يودويونو اشار الى امكانية ان تصبح اندونيسيا عضواً دائماً في مجلس الامن، وهذا نوع من الطموح بالطبع.


سونا: كيف هي العلاقات السودانية الاندونيسية امس واليوم؟
سفير السودان لدى جاكرتا: نحن في السفارة دائما ما نقول ان العلاقات السودانية الاندونيسية قديمة جداً وبدأت مع بداية القرن العشرين، لانها بدأت بمجئ الشيخ احمد سوركتي الانصاري الي اندونيسيا، فهو قد تحرك من السودان في بداية القرن العشرين الى مكة المكرمة ثم جاء الى اندونيسيا بتفويض من الملك عبد العزيز آل سعود للقيام بالدعوة في اندونيسيا، مع تعهد من الملك عبد العزيز آل سعود بتقديم كل العون اللازم للشيخ احمد سوركتي السوداني، ومن انجازات الشيخ احمد سوركتي الكبرى انه من المؤكد قد عمل مع الاندونيسيين على الوقوف ضد الاستعمار الهولندي، وقد ربطته علاقة قوية جداً مع الرئيس الاندونيسي الراحل المؤسس لاندونيسيا الحديثة سوكارنو، فحينما توفى الشيخ احمد سوركتي السوداني في العام 1943م قبل استقلال اندونيسيا بعامين شيعه الرئيس سوكارنو بنفسه وذهب في جنازته، وبالاضافة الى مقارعة الشيخ احمد سوركتي مع الاندونيسيين للاستعمار الهولندي، ساهم ايضاً في توحيد كلمة الطوائف الدينية الاندونيسية في ذلك الوقت، فعندما جاء سوركتي الى اندونيسيا وجد ان هناك طوائف اسلامية متناحرة، وبينها خلافات فنجح ايضاً في الوصول بينهم الى كلمة سواء وتوحيد الرؤية والقبلة، ثم من انجازاته ايضاً اصداره عدداً من الفتاوى التي مازال يعمل بها حتى اليوم، فضلاً عن انجازه الاكبر وهو انشاء جمعية ومدارس الارشاد الاسلامية في العام 1914م، والجمعية والمدارس مازالتا تعملان حتى اليوم، بل ان جمعية الارشاد الاسلامية قد حفظت سيرته كاملة وكذلك مؤلفاته وهي موجودة حتى اليوم، وسبق لوكالة السودان للانباء بالتعاون مع التلفزيون السوداني القومي، وجمعية الصداقة الشعبية العالمية وبمشاركة سفارة السودان بجاكرتا ان تم اعداد فليماً عن مآثر الشيخ احمد سوركتي الانصاري السوداني، ومن المتوقع ان يعرض هذا الفيلم في احتفال ضخم خاص بتكريم الشيخ احمد سوركتي السوداني، في القريب العاجل.
ويمكننا القول- ومايزال الحديث للسفير ابراهيم بشرى- أن قدم العلاقات الاندونيسية السودانية كقدم العلاقات الاندونيسية الهولندية، واليابانية والبرتقالية، فما يزاال الاندونيسيون يحفظون هذا الجميل للسودان والسودانيين ويذكرون ذلك في كل مجال وفي كل مناسبة، فعندما تتم الاشارة الي دخول الاسلام لاندونيسيا والشخصيات التي اسهمت واثرت في هذا الامر يشار دوماً الي الشيخ احمد سوركتى الانصاري السوداني، باعتباره احد ابرز الذين ساهموا في دخول الاسلام الى اندونيسيا.



سونا: وماذا عن العلاقات السياسية بين السودان وإندونيسيا ؟
سفير السودان لدى جاكرتا: نؤرخ للعلاقات السياسية بين السودان واندونيسيا بمشاركة الزعيم السوداني اسماعيل الازهري رئيس الوزراء السوداني المعروف في مؤتمر دول عدم الانحياز بباندونق في العام 1955م، وذلك قبل استقلال السودان بعام واحد، ولم يكن للسودان علم في ذلك الوقت وتم اختيار قطعة بيضاء من القماش ثم كتب اسم السودان في منتصفها باللغة الانجليزية، وعلق ذلك العلم وشارك السودان في ذلك المؤتمر الشهير تحت هذا العلم، ومايزال علم السودان الذي علق في ذلك المؤتمر موجود حالياً في معرض اسيا وافريقيا وسط العاصمة الاندونيسية جاكرتا.

سونا: ما اهم مالفت انتباهك في اندونيسيا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: ان من اهم الانجازات في اندونيسيا هو تثبيت الديمقراطية، واصبحت الديمقراطية في اندونيسيا مؤسسة بصورة جيدة منذ العام 1998م، وحتى اليوم، بعد عصر سوهارتو، فقد نجحت اندونيسيا بصورة سريعة جداً ان تثبت الديمقراطية، وتكوّن الاحزاب، والبرلمان المنتخب، ورئيس جمهورية إندونيسيا سوسيلو بامبانج يودويونو هذه فترته الثانية كأول رئيس منتخب مباشرة من الشعب الاندونيسي، ولقد استطاع سوسيلو بامبانج يودويونو، في وقت وجيز رغم ان حزبه ناشئ، ان يوسع الحزب ويجعل له وزن في اندونيسيا وقفز بحزبه في الدورة البرلمانية الاولى من 45 مقعداً في البرلمان الى 145 مقعداً في الدورة الاخيرة.


سونا: ولم تأخر افتتاح السفارة السودانية اذن رغم قدم العلاقات هذه؟
سفير السودان لدى جاكرتا: إن اندونيسيا هي التي بادرت بفتح سفارة لها في الخرطوم في العام 1975م، ثم لاسباب خاصة باندونيسيا تم غلق السفارة الاندونيسية في الخرطوم، وحولت الى القاهرة واصبح تمثيلها غير مقيم من القاهرة، ثم عندما جاءت ثورة الانقاذ الوطني واعتمدت سياسة الانفتاح شرقاً افتتحت الخرطوم سفارة لها في جاكرتا في العام 1992م، ومن ثم فقد اعادت اندونيسيا فتح سفارتها في الخرطوم في العام 1995م بعد 20 عاماً من افتتاحها الاول، وخلال العشرين عاماً الذي كانت فيه سفارة اندونيسيا في القاهرة كانت اندونيسيا يتتابع علاقاتها مع السودان وكان هناك تشاور ولكنه منقطع ولم يكن بذلك الزخم والوتيرة التي ظهرت بعد العام 1992م او بعد العام 1995م بعد فتح السفارتين في جاكرتا والخرطوم، واول سفير للسودان لدى جاكرتا كان هو المرحوم صالح مشموم ثم خلفه السفير حسن جاد كريم، ثم السفير صديق ابوعاقلة، ثم د. سليمان مصطفى، واخيرا وليس آخرا السفير ابرهيم بشرى منذ يوليو 2008م.

سونا: كيف هي العلاقات السودانية الاندونيسية اليوم؟
سفير السودان لدى جاكرتا: في تقديري ان العلاقات السودانية الاندونيسية منذ العام 1992م وحتى اليوم علاقات هادئة وايجابية ولم يعكر صفوها اي معكر منذ ان انشأت العلاقات ومنذ ان انشأت السفارات وانا اعتقد انها كانت بوتيرة طيبة، وقد اقول انها بصورة عامة ما تحقق حتى الان لم يرق الى مستوى الطموح الذي يتطلع اليه الجانبان السوداني والاندونيسي، ولكن ما تم في جميع المجالات انا اعتقد انه تم تحقيق الكثير من الانجازات وقد سبقوني الاخوة الكرام سفراء السودان لدى اندونيسيا وانا واصلت من بعدهم ما بدأوه من مشوار، بمعنى انه منذ العام 1992م وحتى اليوم اكاد اقول ان عدد الاتفاقيات التي وقعت تربو على الــ100 اتفاقية، وغطت جميع المجالات، وتم تكوين العديد من اللجان المشتركة لمتابعة هذه الاتفاقيات، كما تم توقيع اتفاقيات منفصلة في ازمنة مختلفة لدفع التعاون بين البلدين، ثم ان لجان التشاور السياسي بين البلدين كان لها دور مقدر في دفع تلك العلاقات، عبر لجان المتابعة من كلا البلدين والتي تجتمع كل ثلاثة اشهر واحيانا سته اشهر لتتابع وتدرس الذي يمكن ان يتحقق وازالة العقبات لتحقيق ماتبقى من انجازات لدفع العلاقات بين البلدين، ونحن في سفارة السودان لدى جاكرتا نحاول ان نفعل الاتفاقيات التي وقعت بالاضافة الي توقيع مزيد من الاتفاقيات الجديدة لصالح البلدين.


سونا: هل هناك علاقات تجارية نشطة بين السودان واندونيسيا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: انا اعتقد ان العلاقات التجارية بين البلدين ممتازة الا ان الميزان التجاري يميل لصالح اندونيسيا، ففي نهاية 2009م وبداية 2010م قفز حجم التبادل التجاري بين السودان واندونيسيا من 270 مليون دولار الى 720 مليون دولار وهذه القفزة جاءت لان كمية البضائع المستوردة بواسطة رجال الاعمال السودانيين من المنسوجات واطارات السيارات والاثاث وبطاريات السيارات والورق والاسمنت احياناً زادت في الاونة الاخيرة، واندونيسيا استثماراتها الوحيدة في السودان في مجال البترول، الا ان وزارة الزراعة الاندونيسية ووزارة الثروة الحيوانية الاندونيسية تفكران في استيراد القطن والجلود من السودان والان بدأت الاجراءت والمفاوضات قد بدأت ولربما نشهد في القريب العاجل تنفيذ ذلك. واندونيسيا بصورة عامة لاتميل الى الاستثمار في الخارج، وانما تستقبل الاستثمارات الاجنبية من الخارج، وتستقبل استثمارات من كل انحاء العالم، كما ان الدول العربية كالسعودية وقطر والكويت لديها استثمارات ضخمة هنا في اندونيسيا، لذلك استثماراها الوحيد في السودان في مجال البترول، فالشركة الوطنية الاندونيسية للبترول (بيترامينا)، الان تستثمر في حقل 13 على ساحل البحر الاحمر منذ فترة، كما ان اندونيسيا كانت تستورد حتى وقت قريب بترول من السودان.
كما لدى السودان علاقات طيبة مع الغرفة التجارية الاندونيسية، ورجال الاعمال الاندونيسيون يشاركون بصورة منتظمة في المعارض الدولية التي تنظم في السودان لاسيما معرض الخرطوم الدولي، كما ان رجال الاعمال السودانيين يشاركون في كل الانشطة التجارية التي تقام في اندونيسيا بدعوة من الغرفة التجارية الاندونيسية. وفي خلال الستة اشهر الماضية زارت اندونيسيا ثلاثة وفود تجارية من السودان في ابريل ويونيو واكتوبر 2011م، والوفد الاخير كان من اتحاد المقاولين السودانيين، اذ حضر 26 مقال سوداني والتقوا برصفائهم من الشركات الاندونيسية وذلك بغرض جلب العمالة الاندونيسية الماهرة في مجال البناء والتشييد، وفي مجالات اخرى، ورئيس هيئة العمالة الاندونيسية في الخارج قبل اسبوعين زار السودان على رأس وفد عالٍ وبحث مع وزارة العمل السودانية ومع قطاعات اخرى في وزارة الصحة سبل جلب العمالة الماهرة الاندونيسية الى السودان للقطاعين الطبي والبناء والتشييد، والان الموضوع في البرلمان الاندونيسي وبعد موافقة البرلمان على هذا الامر لربما سيذهب السيد جهور رئيس هيئة العمالة الاندونيسية في الخارج، الى السودان مرة اخرى لتوقيع اتفاقية ارسال العمال الاندونيسيين الماهرين الى السودان.



سونا: هل لديكم مركز تجاري سوداني يتابع كل هذه الانشطة التجارية بين البلدين؟
سفير السودان لدى جاكرتا: ليس هناك مركز تجاري سوداني في جاكرتا، ذلك لان حجم التبادل التجاري بين السودان واندونيسيا لا يرقى حتى الان الي انشاء مركز تجاري اقتصادي في العاصمة الاندونيسية جاكرتا، والان سفارة السودان تقوم بكل ما من شأنه ترقية التبادل التجاري بين البلدين.



سونا: وماذا عن العلاقات الثقافية بين السودن واندونيسيا؟
في مجال التبادل الثقافي بين البلدين انشئ المركز السوداني لدراسات اللغة العربية والدراسات الاسلامية بجامعة مولانا مالك ابراهيم الإسلامية الحكومية بمالانق اندونيسيا، في العام 2002م وهو يقف تجسيداً حقيقياً لعمق العلاقات الثقافية بين البلدين، به خمسة محاضرين في مجال اللغة العربية والدراسات الاسلامية والاقتصاد الاسلامي، ويتم تجديد المحاضرين كل خمس سنوات، والمركز اساساً انشئ في اطار اتفاقية وقعت بين البلدين وكان الطموح ان تنشأ جامعة سودانية في اندونيسيا، ولكن قلصت الجامعة الى هذا المركز،وهو يؤدي رسالته بصورة طيبة، ويديره مجلس امناء من وزارة الشؤون الدينية الاندونيسية، وبعض الاعضاء من الجامعات الاندونيسية الاخرى،ثم بعض الاعضاء من السودان من جامعة امدرمان الاسلانية وجامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية وجامعة افريقيا العالمية،ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان ، والمحاضرين فيه بمستوى ممتاز من الكفاءة والسمعة الطيبة ، ولقد حقق السودان من خلال هذا المركز علاقات ثقافية ثنائية ممتازة،والمحاضرين السودانيين بجانب، نشاطهم العلمي في المركز، حيث يدرسون طلاب الجامعة ويشرفون على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه، لديهم نشاطات اخرى داخل المجتمع الاندونيسي، اذ يقدمون محاضرات عامة في اللغة العربية والدراسات الاسلامية وفي جامعات اندونيسية اخرى، ويعرفون بالسودان ويمثلونه خير تمثيل.
سونا: وكيف هي علاقاتكم مع الاحزاب الاندونيسية؟
سفير السودان لدى جاكرتا: ان علاقة السفارة السودانية بجاكرتا مع الاحزاب الاندونيسية علاقة طيبة، واضاف ان السودان يقف على مسافة واحدة من كل الاحزاب في اندونيسيا وتتعاون معهم بما فيها الحزب الحاكم الحزب الديمقراطي، مؤكدا ان هناك علاقات طيبة ما بين الحزب الحاكم في اندونيسيا والحزب الحاكم في السودان، موضحاً ان آخر زيارة للسودان من قبل الحزب الحاكم السوداني لاندونيسيا كانت برئاسة الدكتور عصام احمد البشير نائب رئيس العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني الحاكم، وقد التقى خلال زيارته الاخيرة بالسيد مرزوقي علي رئيس البرلمان الاندونيسي والرجل الثالث في الحزب الحاكم وقد سلمه رسالة خطية من الدكتور نافع علي نافع تتعلق بضرورة تطوير العلاقات بين الحزبين، من خلال تبادل الزيارات، مشيراً الي انه قد قدمت الدعوة مؤخراً للاحزاب الكبرى الاندونيسية للمشاركة في المؤتمر التنشيطي العام للمؤتمر الوطني في الخرطوم، الا ان بعض المشاغل حالت دون حضور ممثلين للحزب الحاكم الاندونيسي، ولكن شارك خمسة اشخاص من الاحزاب الاخرى، قائلاً: اعتقد ان العلاقات بين الحزبين الحاكمين طيبة والاتصالات مستمرة والتشاور ايضاً مستمر بين الحزبين، مضيفاً وايضاً العلاقات البرلمانية ممتازة ففي اكتوبر من العام الماضي 2011م زار نائب رئيس البرلمان الاندونيسي انيس متى الخرطوم في زيارة رسمية على رأس وفد عالي مستوى للبرلمان السوداني، ووقع اتفاقية بين البرلمانين وابرز النقاط في ذلك الاتفاق هي التزام البرلمان الاندونيسي بالدفاع عن رئيس السودان في وجه مخططات ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية، بالاضافة الي تأكيد الجانبين على التعاون في جميع المجالات، واضاف: كما قامت المجموعة البرلمانية الاندونيسية المنوط بها التعاون مع البرلمان وهي مكونة من سبعة برلمانيين بزيارة للسودان في ديسمبر الماضي 2011م، بهدف تنشيط التعاون مع البرلمان السوداني في جميع المجالات وفق مذكرة التفاهم التي وقعت من قبل، بالاضافة الى مناقشة اوجه التعاون بين البرلمانين في الحاضر والمستقبل.
كما ان علاقتنا مع السفراء العرب والسفراء الافارقة على اجمل ما يكون، نجتمع بصفة دورية في مجلس السفراء العرب وفي مجلس السفراء الافارقة، ونتفاكر حول كل ما يهم بلادنا، وما يدور في بلادنا، وايضا نتبادل الزيارات، بل ونحتفل مع المجموعة الافريقية بيوم افريقيا في مايو من كل عام، والدول العربية معظمها ممثلة في اندونيسيا، وكذلك اربعة دول من افريقيا جنوب الصحراء.
سونا: وماذا عن الوجود الطلابي الاندونيسي في السودان؟
سفير السودان لدى جاكرتا: فيما يتعلق بالوجود الطلابي الاندزنيسي في السودان هم بالتقريب اكثر من 300 طالب وطالبة ، ومعظمهم في مجال اللغة العربية والدراسات الاسلامية والشريعة والتربية، وهم يتواجدون تحديداً في جامعات امدرمان الاسلامية وجامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية وجامعة افريقيا العالمية ، والاخيرة درجت على تقديم 50 منحة دراسية كل عام للطلاب الاندونيسيين في مجالات التربية واللغة العربية والدراسات الاسلامية والشريعة والفقه الاسلامي، والتعاون يتم بوتيرة طيبة في هذا المجال ، والطلاب الاندونيسيين والمسرولين الاندونيسيين يتحدثون بكل فخر عن الفائدة التي يجنيها الطلاب الاندونيسيين، وهذا التعاون قديم جداً بدأ قبل انشاء السفارة السودانية في اندونيسيا، ولكنه ازداد وكبر بعد انشاء السفارة في العام 1992م، والسودان يقدم منح للطلاب الاندونيسيين في المرحلة الجامعية وفي مرحلة الدراسات العليا كذلك.
سونا: وهل للسودان في المقابل نصيب من المنح الاندونيسية للكلاب السودانيين في جامعات اندونيسيا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: نعم اندونيسيا تمنح السودان منح سنوية في مجال العلوم التطبيقية، الكيمياء والفيزياء وعلوم البحار والجيولوجيا، وتقنية المعلومات، لانهم متقدمين في هذاه المجالات، والمنح فقط لطلاب الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وقد اجتمعت مؤخراً مع وزير التعليم القومي الاندونيسي ووضعنا اللمسات الاخيرة لقبول 10 طلاب سودانيين آخرين في الدراسات العليا في مجالات مختلفة، واخطرت الخرطوم بذلك وهم الان بصدد اختيار طلاب للدراسات العليا في اندونيسيا. ونفكر الان بالتعاون مع جامعة مولانا مالك ابراهيم الاسلامية الحكومية في مالانق لمنح في مرحلة البكالريوس، والان الحمد لله كان لدينا 10 طلاب سودانيين خلصوا دراساتهم العليا في اندونيسيا في برنامج المنح الاندونيسية، ورجع معظمهم الي السودان وحالياً نسعي لاحلالهم بعشرة طلاب اخرين، وصل منهم حتى الان ثلاثة طلاب اثنين من جامعة النيلين في مرحلة الماجستير في تقنية المعلومات والآخر في مرحلة الدكتوراه في علوم البحار من جامعة البحر الاحمر، وهم يدرسون حالياً في جامعة العاشر من نوفمبر بمدينة سيروبايا، وهناك محاضرين سودانيين يعملون في المؤسسات التعليمية السعودية في اندونيسيا، وفي المعاهد الاندونيسية والمدارس العربية في جاكرتا، استطاعت السفارة السودانية بمجهوات مقدرة الاتصال بالجهات الرسمية في اندونيسيا لمنحهم منح للتحضير للدكتوراه وقد وافقت السلطات الاندونيسية مشكورة على ذلك، كما ان التعاون بين الجامعات السودانية والاندونيسية في تطور مستمر، فقد درج مديري الجامعات السودانية على زيارة اندونيسيا للمشاركة في المؤتمرات العلمية التي تنظمها الجامعات الاندونيسية ومن ثم توقيع اتفاقيات ثنائية بين الجامعات، وآخر اتفاقيات وقعت بين الجامعات كانت بين جامعة امدرمان الاسلامية وجامعة افريقيا العالمية والجامعة الشافية في اندونيسيا، كما ان البروفسور محمد سعيد الخليفة مدير جامعة الزعيم الازهري وقع خمس اتفاقيات مع خمس جامعات اندونيسية، كما وتكتب لنا العديد من الجامعات الاندونيسية يطلبون محاضرين سودانيين في مجالات اللغة العربية والدراسات الاسلامية، لتدريب المحاضرين الاندونيسيين في هذه المجالات، واخيراً وليس آخرا بدأ السودان تعاون بين المركزين الدبلوماسيين في البلدين في مجال تدريب الدبلوماسيين، واستطاعت السفارة ان توفر ثلاثة فرص تدريب لدبلوماسيين سودانيين في اندونيسيا، ويخطط المركزين لتوقيع اتفاقية ثنائية في مجال التدريب الدبلوماسي.
وهناك ايضا تعاون قضائي بين البلدين، جاء عقب زيارة ثلاثة وفود من الهيئة القضائية الاندونيسية الى السودان، ومن ثم فقد حضر رئيس القضاء السوداني الى اندونيسيا ووقع اتفاقية في مجال التعاون القضائي بين البلدين.
فيما يتعلق بالتعاون في مجالات اخرى فهناك التعاون الشرطي بين البلدين ، وتوجد في هذا الاطار قوة شرطية اندونيسية قوامها 140 شرطي اندونيسي في اطار قوات اليوناميد، التابعة للامم المتحدة في دارفور، وذلك للمساعدة في حفظ السلام والامن والاستقرار واستتباب الامن بصورة عامة في ربوع دارفور، واستطاعوا ان يكسبوا ثقة المواطن المحلي في دارفزر، لانهم مسلمين وعاداتهم وتقاليدهم شبيهة بعادات وتقاليد السودانيين، كما ان انطباع المسؤولين السودانيين عنهم انطباع جيد للغاية.
سونا: وماذا عن الجالية السودانية في اندونيسيا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: عددها بسيط، ومعظم افراد الجالية السودانية يعملون في القطاع الخاص، ويعمل بعضهم في المعاهد السعودية والبعض الاخر في عدد من سفارات الدول العربية في جاكرتا، وعلاقتنا بهم ممتازة للغاية، فهناك اتصالات مستمرة وهناك ترابط وزيارات متبادلة، وتشركهم السفارة في جميع الانشطة الرسمية والخاصة، وتقوم السفارة بالتعاون مع الجالية بتنظيم رحلات اجتماعية خارج جاكرتا، كما نجحت السفارة بعد فترة ركود لتفعيل مكتب الجالية بعد انتخاب المكتب التنفيذي الجديد للجالية، كما استطاعت السفارة بالتعاون مع الجالية بالحصول على الموافقة الرسمية من السلطات الاندونيسية للسماح لافراد الجالية السودانية باندونيسيا على ممارسة نشاطهم بحرية والسماح لهم بانشاء دار للجالية وسط العاصمة الاندونيسية جاكرتا، كما تحتفل الجالية بالتعاون مع السفارة كل عام بذكري استقلال السودان المجيد.
سونا: علمنا ان هناك محاولة لانشاء مدرسة سودانية باسم سوركتي في جاكرتا؟
سفير السودان لدى جاكرتا: نعم الحمد لله ضربة البداية قد تمت فقد احتفلت الجالية بمباني سفارة السودان بجاكرتا بتدشين المدرسة السودانية باندونيسيا، بعد ان تمت الموافقة عليها من قبل السلطات الاندونيسية والسلطات السودانية بالتعاون مع مجلس الصداقة الشعبية العالمية، وهو مشروع ضخم سنبدأ بداية بسيطة ثم نرى فيما بعد لتطويرها باذن الله ، ولم نتفق بعد على اسمها فهناك من يرى ان نطلق عليها اسم مدرسة سوركتي وهناك من يرى ان نطلق عليها اسم المدرسة السودانية وكلا الاسمين مقبولين، واذا انشئت هذه المدرسة فان الكثير من الجاليات العربية وغيرها سيأتون بابنائهم اليها نسبة للسمعة الطيبة التي يتمتع بها السودان والسودانيين في هذه البلاد.
سونا: كلمة أخيرة؟
سفير السودان لدى جاكرتا: احي افراد الشعب السوداني فرداً فرداً، واحي ايضاً افراد اسرتي الكبير بكوستي ، كما احي افراد اسرتي الصغيرة ، واحي اخواني في وزارة الخارجية، واسأل الله ان يديم الامن والاستقرار على السودان واهله، واسأل الله ان يعطينا واياكم الصحة والعافية لكيما نقوم بتطوير وتفعيل العلاقات السودانية الاندونيسية الى آفاق ارحب خدمة للبلدين والشعبين الشقيقين.

الأربعاء، 27 يوليو 2011

مشروع كتاب 2

انواع المحررين اليوم:

1- قارئ النص .....Copy reading

2- محررو موضوعات المعالم او محررو الوضوعات الرئيسة ... feature editors

3- محررو الصورة ... Photo editors

4- مديرو التحرير Managing editors

5- محررو صفحة الافتتاحية ...Editorial page editors

6- محررو الاخبار ... news editors

7- محررو الصفحة المحلية ... home page editors

8- المصممون .. Designers

9- منتجو صفحة الانترنت ... Web producers

10- مديرو القسم الفنى .... Art directors

11- محررو الاذاعة .... Broadcast editors who process tape and digital content

12- محررو المجلة .... Magazine editors

13- المحررون الفورويون .... online editors, with multimedia duties of every kind.

والمحررون بكل تأكيد هم الذين يحررون النص، على الاقل معظمهم يقوم بذلك، ولكنهم ايضاً هم معلمون، مستشارون، مفاوضون، واضعي جدول الاعمال، متقنو العمل، المؤدبون، خبراء الاخلاق، المحفزون، Ombudsmen ، والحكام. وهم المديرون والقضاة الذين يواجهون السجايا اليومية وفطرة العلاقات البشرية وجمع الاخبار.

المهارات الفنية او المعرفة الحقيقية بالموضوعات التي يجب ان تغطي او تجمع حولها الاخبارمثل من صنع الاخبار، او المقدمة القوية او صفحة الانترنت اللذيذة الشهية المغرية. المحرر الجيد ينبغي ان يكون صحفي صلب ، متين ، متواصل، متماسك وجامد (solid journalist).

المهارات التفاهيمية او الفكرية او الادراكية. المحرر الجيد ينبغي ان يمتلك افكاراً غير اعتيادية، رائعة، استثنائية (exceptional ideas) ورؤية ، أوخيال وبصيرة (vision).

مهارات الناس. والمحرر الجيد ينبغي ان يكون مدرب مؤهل، مقتدر ، قادر ، وكفؤ (a capable coach) ، ومدير وقائد في نفس الوقت.




الثلاثاء، 26 يوليو 2011

مشروع كتاب : التحرير لغرف الاخبار اليوم : سيف الدين حسن العوض






كتب كارل سيشينس ستيب (Carl Sessions Sٍtepp) وهو محرر كبير ، ويدرس في كلية فيليب ميريل للصحافة في جامعة ميريلاند، في كتابة: التحرير لغرفة الاخبار اليوم (Editing for Today's Newsroom) طبعة روتليدج، 2008م، التحرير هو اتخذ القرار في غرفة الاخبار تحت الضغط (Editing is newsroom decision making under pressure)।
والمحرر الجيد أو متخذ القرار الجيد في غرفة الاخبار يحتاج الي ثلاثة صفات هي كما يلي:
1- مهارات تقنية: - Technical skills
2- مهارات مفاهيمية:- Conceptual skills
३- مهارات الناس :- People skills

الأربعاء، 16 مارس 2011

المداخل والتيارات والاتجاهات الجديدة في التغطية الإخبارية

المداخل والتيارات والاتجاهات الجديدة في التغطية الإخبارية
سيف الدين حسن العوض كلية الاعلام – جامعة أمدرمان الإسلامية – السودان

الصحافة الجديدة او الصحافة الادبية
مدخل:
لقد أدت الضغوط التي تعرضت لها الموضوعية والتطور التكنولوجي الهائل الذي رافق ثورة الاتصال والمعلوماتية بجانب منافسة الوسائل الاتصالية الإلكترونية من شبكات إخبارية ومحطات الإذاعة و التلفزيون و المجلات للجريدة مما اصبح فى متناول الجمهور الحصول على الأخبار من مصادر مختلفة تمكنه من أن يوازن و يفاضل ويختار و إلى تغيير عاداته و بالتالي إلى ضعف المقروئية । كل هذه العوامل أدت مجتمعة إلى ظهور بدائل جديدة و إتجاهات مغايرة فى التغطية الأخبارية.وقد دفعت هذه العوامل أيضا وسائل الإعلام المختلفة عامة و الصحف بصورة أخص إلى البحث الجاد عن افضل السبل و الأساليب للوصول إلى الجمهور العام ,و هذه غاية كل وسيلة إعلامية ناجحة.إن تطور عملية التغطية الاخبارية و تعدد أساليبها أدى إلى بروز مصطلح "تكوين الأخبار News Making “ وما يطلق عليه في ادبيات الإعلام "صناعة الأخبار News Industry” وهو مصطلح يشير الي حجم التغطية الإخبارية الهائل، والي تصنيع الأحداث وتوزيعها عبر الوسائل الإخبارية المقروءة والمسموعة والمرئية بعد إخضاع الأخبار التي يبرقها المراسلون الي عملية تكرير يخرج الخبر منها علي شكل مادة خبرية مصنعة تحمل بصمات هذه الصحيفة أو تلك الوسيلة الإخبارية)[1] ويشير د. حمدي حسن أن الاتجاهات الجديدة والمداخل الجديدة في التغطية الإخبارية لم تتبلور بشكل كامل (ألا إنها تركت تأثيرات خامة علي التغطية الإخبارية في المجتمعات الغربية، وهذه الاتجاهات هي الصحافة الجديدة (New Journalism) والصحافة المرافعة Advocacy)) والصحافة المعادية (Adversary) والصحافة الاستقصائية (Investigative) والصحافة الدقيقة (Precision), اخيراً الصحافة التسويقية أو المدخل التسويقي في التغطية الإخبارية (Marketing). وتستخدم هذه المداخل في الصحافة والإذاعة علي السواء، إلا أن اللوائح والنظم الحكومية التي تتعرض لها الإذاعة في كل أنحاء العالم تجعل من الصعب إستخدامها كلية في التغطية الإخبارية الإذاعية)[2] إن تشابك العوامل الداخلة في صناعة الأخبار وتعدد أساليب إعداد الخبر ونشره، قدي أدي بدوره الي تعدد أنواع الصحافة، فلم تعد هناك صحافة واحدة تقليدية تتولي معالجة الأحداث والظواهر والمواقف بالشكل التقليدي الذي ألفناه منذ زمن، بل هناك اليوم صحافات متنوعة تسعي كل واحدة منها الي التخصص والتميز في ميدان المنافسة علي تقديم المعلومات الي المتلقي. ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه الصحافات السائدة في عالم اليوم:[3] 1. الصحافة البديلة:Alternative Journalismوينهض بها الصحفيون المحترفون الذين يقاومون سيطرة الشركات الإعلامية الكبري التي تسعي لفرض إسلوبها في التعامل مع الأحداث وطريقة معالجتها الخاصة التي تنبع من سياستها الإخبارية. 2. صحافة الثقافة المقابلة:Counter Culture Journalism ومن رعاتها والقائمين بها، الشباب الذي يرفض أساليب الصحافة التقليدية ويتوق إلي بديل يلبي أذواق الشباب وحاجاتهم. 3. صحافة الدقة:Precision Journalismويتبني هذا النوع الصحفيون الأكاديميون الذين يسعون إلى ترسيخ مفهوم "علم التحقيق الصحفي) "فن التغطية الاستقصائية" فضلاً عن إعتمادهم الفن والتجديد. هؤلاء يعّرفون الصحافة بأنها "الدقة، الدقة ثم الدقة. 4. صحافة الرأي أو الصحافة المعادية:Advocacy Journalismوهي الصحافة التي تكرس أقلام كتابها وصحفيها لوجهات نظر معينه وقضايا خاصة تناسب إتجاهاتهم. 5. الصحافة الجديدة: New Journalism وقد أطلق هذا النوع علي تلك الصحافة التي أدخلها في الستينيات عدد من الكتاب والصحفيين وبعض الروائيين الذين أخذوا يعالجون الأحداث بدقة أكثر معتمدين التدوين البلاغي في صياغة تقاريرهم وأخبارهم. وقد شجع هذا النوع من الصحافة علي ظهور تجارب جديدة في الكتابة الصحفية تتسم بالمهارة الأدبية. 6. صحافة المحترفين Journalism Reviews: وتعبر هذه الصحافة عن عدم رضا المحترفين من الصحفيين والكتاب عن أداء وسائل الإعلام وتدعو الي الارتقاء بالمعالجات الصحفية بما ينسجم مع أخلاقيات المهنة (Media Ethics) ومستوي الاحتراف الصحفي. 7. صحافة دفتر الصكوك Cheque-book Journalismوتمثل هذه الصحافة إتجاهاً حديثاً يقوم علي شراء موضوعات وقصص ومغامرات من القائمين بها ونشرها عي حلقات مثيرة. 8. صحافة القفز بالمظلات: Parachute Journalismهذا النوع من الصحافة يلاحق الأحداث الساخنة أولا بأول بغية إطلاع الجمهور علي طبيعتها وتطوراتها، وهذه صحافة انتقائية تلاحق الأحداث التي تثير اهتمام الجمهور وتصلح أن تكون حديث مائدة الإفطار. 9. صحافة وكالات الأنباء: Agencies Journalismوتتميز هذه الصحافة بإعداد أخبار موسعة تلبي حاجة وسائل الإعلام المختلفة وتعتمد السرعة والجري وراء السبق الصحفي والمقدمات الموجزة (summary Leads) التي تهدف الي اطلاع الجمهور علي جوهر الحدث حال وقوعه ثم بثه كاملاً في مرحلة لاحقة. 10. صحافة الإثارة: Sensational Journalism ويتعامل هذا النوع من الصحافة مع الأحداث باسلوب مثير يضخم الأحداث ويلّون الموضوعات والحقائق ويري في الفضائح مادة تستهوي قطاعات واسعة من الجمهور العام.

ويلاحظ الباحث أن هذه الأنواع العديدة من الصحافات تدخل أغلبها ضمن التصنيف الذي قدمه كلاً من د. حمدي حسن والدكتور محمود علم الدين عن المداخل و التيارات الجديدة فى التغطية الإخبارية، وسوف يتناول الباحث المداخل و التيارات والاتجاهات الجديدة للتغطية الإخبارية وفق التصنيف التالي:-
اولا: الصحافة الجديدة أو الادبية New Journalism ثانيا: الصحافة الدقيقة أو الدقه (أو صحافة التحديد ) Precision Journalismثالثاً: تيار صحافة الخدمات Services Journalism رابعاً: الصحافة التسويقية Marketing Journalismأولاً: الصحافة الجديدة أو الأدبية: New Journalism ظهر ما يعرف بإسم (الصحافة الجديدة) خلال الستينيات وأوائل السبعينيات (وذلك عندما تحدي كثير من الشباب الوضع القائم إجتماعياً وسياسياً وخرجوا في حركات للحقوق المدينة وحقوق المرأة والبيئة وعملوا علي وضع حد لحرب فيتنام وساهموا في الحد من الأسلحة النووية)[4] ومع أن احداً لم يحدد تعريفاً دقيقاً للصحافة الجديدة إلا أن إسلوبها أكد علي دور الدفاع عن القضايا ووجهة النظر الشخصية والخبرة الشخصية. وكانت إحدى مدارس الصحافة الجديدة بقيادة شخصيات مثل هنتر اندتوميسون وثرومان كابوت. وقد عملت هذه المدرسة علي إضعاف الحد الفاصل بين كتابة التقارير الإخبارية والكتابة الإبداعية، فقد …….. تقارير تومبسون عن الحملات الانتخابية بين الناس الحقيقيين والأحداث الحقيقية بدون تمييز وبين الأحداث المختلفة. كما أن كابوت حولَ الوقائع المجردة لحادثة قتل الي رواية بلغت حد الكمال.[5]ما هي الصحافة الجديدة؟: يعرف دكتور محمود علم الدين الصحافة الجديدة بأنها تيار صحفي جديد، تضمن منهجاً جديداً في التفكير وإسلوباً مختلفاً في التعبير وتعديلاً في أنماط الاتصال الصحفي التقليدية، وأبرز ما إتسم به هذا التيار الصحفي الجديد حيث الشكل والمضمون[6]1. إنه يختلف عن معظم الممارسات التقليدية لوسائل الاتصال، حيث اتي كرد فعل لحاجات الجمهور الجديدة لأشكال صحفية مستحدثة في مواجهة الأشكال الاتصالية الجديدة خاصة ما أفرزته وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة، وكرفض للأفكار التي تعتنقها الجرائد التقليدية عن الأخبار المتوازنة والموضوعية والاستخدام التقليدي لمصادر الأخبار.2. إنه إمتداد لصحافة التنقيب عن الفساد في القرن العشرين والقرن التاسع عشر وصحافة المنشورات السياسية في القرن الثامن عشر وصحافة الخبر المتميز في القرن السابع عشر، ويسمح هذا التيار للمحرر ويشجعه علي إستخدام مدخل أكثر إبداعاً في تغطيته ويمكّنه من اللجوء الي الاسلوب السردي الروائي ويعطي له وظيفة الملاحظ المنغمس في الحدث.३
. إنه يقوم علي فكرة مارشال مالكوهان Marshal Mc Luhan التي تقول أن الشكل يسبق المحتوي وأن الوسيلة هي الرسالة ومشاركة هذا التيار والإضافة الحقيقية لهذا التيار تكمن في الاسلوب، فهو يستغل المضمون الصحفي وينشره في إسلوب روائي، ويجمع بين الحقيقة الموضوعية للصحافة والحقيقة الذاتية للصحفي أو الكاتب، أو هو رواية تعتمد علي إسلوب التقرير وتسعي الي حقيقة أضخم من خلال جمع الحقائق والأقوال المقتبسة وعرضها بشكل إنطباعي، وكما وصفه البعض "بأنه شكل جديد من اللا قصة يستعمل أساليب القصة".4. إنه نوع من التغطية الصحفية الإخبارية التي تعرض الأحداث بشكل يجلب معه جوانب إنطباعية تعبيرية مثل صورة، صوت، مشاعر الحدث، خلفيات الحقائق ويربطها مقارنة بحقائق أخري من التاريخ والمجتمع والأدب في إسلوب فني يعطي عمقاً وبعداً أكبر للحقائق.5. إنه لا يستنكر التحيز الواضح ووضع الرأي في الأعمدة الإخبارية.أسباب إزدهار الصحافة الجديدة: يشير د. حمدي حسن الي أن هذا المدخل في التغطية الإخبارية لم يحظ بإهتمام كبير من ناحية الجمهور، رغم أنه ساهم في تعديل التعريفات السائدة للخبر وأساليب تحريره، ويضيف وقد تولد هذا المدخل من ثلاثة مصادر:[7] أ/ الصحفيون في الصحف والمجلات الذين أحسوا بالقيود التي تفرضها أساليب التحرير الصحفي التقليدية مثل الهرم المقلوب علي المعالجات الإخبارية للأحداث. ب/ الشخصيات الأدبية خاصة الروائيين الذين أرادوا التعبير بشكل مباشر عن سخط وإستياء الناس. ج/ الإذاعيون الاخباريون الذين رغبوا في إكتشاف مصادر اخبارية ولغة إخبارية أقل تقليدية. د/ ويضيف دكتور محمود علم الدين الي أن ظهور الحاسبات الإلكترونية والنشر المكتبي والطباعة الأوفست المتطورة وإستخدامها بشكل واسع كان مؤشراً مهماً علي الصحافة الجديدة، فقد أصبح ممكناً وبسعر رخيص إنتاج جريدة بدون حاجة الي إستثمارات ضخمة في معدات جمع الحروف ومطابعها‘ وإستطاع الطابع الفرد إنتاج عشرات من الجرائد الصغيرة وأمكن للجريدة البديلة أو السرية أن تطبع بسرعة وبتكاليف محدودة كما سمح إستعمال طابعات الاوفست باستخدام خطوط اليد والرسوم اليدوية الاخري الي جانب المتن بدون نفقات إعداد كليشيهات باهظة مما أتاح للفنانين أصحاب مذهب السايكويلك (psychodelic) الاندماج مع الصحفيين الجدد[8]مظاهر الصحافة الجديدة:
نجد أن الكثيرين من الصحفيين بدأوا تجربة إستخدام أساليب جديدة في التغطية الاخبارية ومنها:[9] × إستخدام عبارات وصفات كثيرة لوصف مواقع الاحداث لاعطاء القارئ إحساساً بوجوده في هذه المواقع. × إستخدام مساحات أكبر من الحوار لابراز جوهر لغة الشخص الذي يتحدث الي وسائل الاعلام بدلاً من إستخدام إقتباسات قليلة جداً تم إعدادها. × السماح لاتجاهات وقيم مصادرهم بالسيطرة علي الخبر بدلاً من فصل وجهات النظر عن محتوي الخبر. × الاهتمام بمشاعر مصادر الاخبار ومايدور داخلهم من حوادث. × بدلاً من الاقتباس من كل الاشخاص فانهم أوجدوا شخصية مركبة تمثل كل هؤلاء الناس.وقد إقتبس هؤلاء الصحفيون هذه الاساليب من كتاب الروايات ويرون أن هذه الاساليب تجعلهم اقدر علي تقديم تقارير إخبارية دقيقة وغنية. ولتحقيق ذلك فانهم تحولوا الي الاهتمام بالشخصيات والمشاهير وثقافة الشباب واحداث العنف والمظاهرات المضادة للحروب والتقارير الاجتماعية والسياسية العامة. وقد ظهرت هذه الاساليب اولاً في المجلات الا إنها ومنذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي بدأت تجد طريقها الي الصحف خاصة في مجال التحقيقات والخلفيات التفسيرية وأخيراً وجدت طريقها الي الاذاعة.الصحافة الجديدة والصحافة الادبية: يذكر واي لان. جي. تو أن اصطلاح (الصحافة الجديدة يعد توأماً لاصطلاح آخر هو "الصحافة الادبية" والني يمكنها ان تعود به في الغرب " وتحديداً في الولايات المتحدة) الي الثلاثينيات من القرن الماضي. ففي عام 1937 قام ادوين .هـ. فورد بتجميع بيلوجرافيا للصحافة الادبية[10] وعرف فورد "اصطلاح الصحافة الادبية) علي انه الكتابات التي تقع داخل المنطقة التي تفصل الادب عن الصحافة. فالصحفي الادبي هو همزة الوصل بين الصحافة والادب. والصحفي يجمع الاخبار التي تبين التيارات السياسية والاجتماعية. ثم يقوم كاتب الافتتاحيات بالتعليق علي مثل هذه الاخبار ولكن داخل نطاق محدد. وعندما تترسخ هذه التيارات السياسية والاجتماعية أو هذه المواقف بدرجة كافية في أفكار ومشاعر الناس بصفة عامة فإنها تكون بمثابة المادة التي يستقي منها الفنان أدبه. ومن خلال الصور الوصفية الادبية أو المقال أو العمود الادبي أو العمود الساخر، ومن خلال القصائد أو التعليقات النقدية فإن الصحفي الادبي يعيد تشكيل وتقييم العالم من حوله. والصحفي الادبي، إذن هو ذلك الكاتب الذي يملك حاسة صحفية كافية لرصد المظاهر سريعة التغيير في الحقبة الديناميكية من العصور التي نعيشها كما أنه يملك في نفس الوقت حاسة أدبية تكفي لجمع وصياغة مادته بعين الفنان ويده[11] وبالنسبة للوقت الحاضر كما يشير واي. لان. جي. تو فان اصطلاح الصحافة الادبية يشير الي الاسلوب الصحفي الذي يجمع بين مهارات التغطية الاخبارية التفسيرية باستخدام تكنيك الكتابة القصصية. وقد تكون الصحافة الادبية علي شكل تحقيق صحفي، أو مقال في مجلة، أو كتاب الا أن وظائفها الرئيسية تظل هي: الاعلام والترفيه والتثقيف. ومع ذلك فإن الكاتب يتمتع هنا بهامش أوسع من الحرية في إستخدام الاسلوب وفي عرض مادته، وكنتيجة لذلك تصبح الكتابة أكثر إمتاعاً والقراءة أشد تشويقاً[12]والصحافة الادبية مثلها الصحافة الجديدة لم يعرفها النقاد فقد أدرك الكتاب انفسهم أن كتاباتهم تحتاج الي الاستعراض في التفكير (اسابيع أو شهور وربما سنوات في البحث) وتحتاج أيضاً الي بنية (وذلك باستخدام تكتيك القصص في البناء القائم علي منظر اثر منظر ووجهة النظر وأحياناً تستخدم المونولوج الداخلي للشخصيات والوصف الحي مثل طريقة اللبس وطريقة السلوك بالنسبة للشخصيات وتفاصيل الأشياء في البيئة المحيطة) بجانب صوت خاص ودقة فائقة[13] يقول نورمان سيمز في كتابه (مختارات الصحفيون الادبيون) ان صيغة الصحفي الأدبي تتطلب: الاستغراق والبنية والصوت والدقة فما المقصود من هذه المتطلبات؟ 1. الاستغراق: يعني به الاستغراق خلال البحث في القصة الأخبارية قان الصحفي الأدبي يصبح بالتدريج مستغرقاً فيما يعمل فيه وذلك لكي يضع كل شئ في منظوره الصحيح ولكي يكون دقيقاً قدر الإمكان. ولكي يستغرق في موضوعه علي هذا النحو فان الصحفي الأدبي يحتاج الي ان يقضي اسابيع أو شهوراً وربما سنوات في البحث، ويتوقف ذلك علي ما اذا كان الكاتب يعد لكتابة مقاله او تأليف كتاب. وعلي سبيل المثال فقد امضي جون ميلز خمسة شهور في التجوال في أماكن خطرة في نيويورك بصحبة احد المخبرين السريين لكي يكتب عن حياته في "المخبر السر". وقضي نورمان كابوت خمسة سنوات في التحقيق في قضية قتل وقعت في كانساس كي يبعث الاحداث من جديد في كتابه "مع موسيقي الاحرار" وهكذا2. البنية: بينما نلاحظ أن بنية الصحافة تعد زمينة في العادة فان الصحافة الادبية تكتسب في معظم الاحيان شكلاً أكثر تعقيداً يقترب بها من القصة القصيرة او الرواية السردية ويلخص توم وولف الصحافة الادبية ( أو الصحافة الجديدة حسب اصطلاح وولف) بانها استخدام تكتيك القصص في البناء القائم علي منظر اثر منظر والحوار ووجهة النظر، وأحياناً تستخدم المونولوج الداخلي للشخصيات، والوصف الحي مثل طريقة اللبس وطريقة السلوك بالنسبة للشخصيات، وتفاصيل الاشياء في البيئة المحيطة. وفي هذه الحالة فان قدرة عين الصحفي علي التقاط التفاصيل وقوة الملاحظة واساليب اللقاءات والمهارات اللغوية تعد بمثابة متطلبات اساسية.3. الصوت: لعله المظهر الاكثر إثارة للجدل في الصحافة الادبية وذلك نظر لان معظم الكتابات في الصحافة الادبية ذاتية وتفسيرية بطبيعتها، وتتجه نحو النقد، بينما تقرن الصحافة التقليدية في العالم الاول نفسها بالموضوعية. أما في العالم الثاني والثالث فنجد ان صوت الصحفي او القصاص او الراوي هي المظهر الاشد اهمية لوسائل الاعلام لان المعلومة ووجهة النظر تساعد القارئي علي فهم بيئته المعقدة الدائمة التغيير. 4. الدقة: لعل الاختلاف الرئيسي بين الصحافة الادبية والقصص الروائية يكمن في ان الصحافة الادبية تقدم الحقيقة باستخدام تكتيك الكتابة الروائية. وهذا لا يعن ان الحقائق ممكن اختلاقها. والمعيار هو الدقة. ويستطيع الصحفي ان ستخدم خياله لدي تقديمه او تحليله للحقائق. وهذا لا ينطبق علي اختلاق الوقائع او استغلال الحرية الادبية في ليّ عنق الحقائق حتي تناسب الغرض الذي يهدف اليه الصحفي. وفي هذا الجانب نجد ان الدفتر او جهاز التسجيل ينطويان علي اهمية بالغة بالنسبة للصحفي. ولدي اعادة بناء المناظر والاحداث والحوارات التي تدلي بها الشخصيات.. يجد الصحفي الادبي او الجديد ان لزاماً عليه ان يكون دقيقاً للغاية وأن يعيد التأكد من المذكرات التي دونها او الاشرطة التي سجلها.إتجاهات ومدارس الصحافة الجديدة: يري د. حمدي حسن ان الصحافة المرافعة والبديلة الصحافة المعادية هي اتجاهات وتيارات جديدة قائمة بذاتها في التغطية الاخبارية الا ان الباحث يتفق مع د. محمود علم الدين الذي يذهب الي انها اتجاهات او مدارس صحفية تدخل ضمن تيار الصحافة الجديدة. ويضم تيار الصحافة الجديدة عدة اتجاهات او مدارس صحفية حصرها د. محمود علم الدين في اربعة اتجاهات الا ان الباحث يضيف اليها اتجاه خامس هو صحافة الجونزو ويمكن للباحث ان يتناول هذه الاتجاهات بالتفصيل كما يلي: 1. اتجاه اللا رواية الجديدة New non fiction 2. اتجاه الصحافة البديلة Alternative Journalism 3. اتجاه الصحافة المرافعة او المتحيزة Advocacy Journalism 4. اتجاه الصحافة المعادية او السرية Underground or Adversary Journalism 5. اتجاه صحافة الجونزو Gonzo Journalism (1) اتجاه اللا رواية الجديدة New nonfiction (وسميت بالربيورتاج او الصحافة الموازية (Para journalism) وظهرت علي صفحات الصحف (جرائد ومجلات) من خلال الاعمدة الصحفية ومقالات المعالم وبعض الكتب، وعالج محتواها قضايا إجتماعية ومشاعر شخصية وأحداث جماهيرية[14] وعلي سبيل المثال فان البداية القصصية هي واحدة من حيل عديدة تستخدم للاستحواذ علي اهتمام القاريئ عن طريق قصة تصور له الشخصية التي ستجري المقابلة معها وتصف سلوكياتها علي ان اسلوب بناء القصة في الصحافة الجديدة سوف يكون موضوعياً أي منصب علي الموضوع أو في شكل الاسترجاعات (Flash back) أو السرد أو حتي تدفق تيار الوعي (كما نجده في معظم أعمال هنير تومبسون) وايضاً عن طريق استخدام الحيل السردية مثل الاتباط ،التقابل ،السرد الموازي ويستطيع الكاتب الصحفي هنا ان يعطي تفسيراً إجتماعياً بل وسياسياً ايضاً للافكار والاحداث[15](2) اتجاه الصحافة البديلة Alternative Journalismوهو الاتجاه الذي بادرت به عدد من الصحف والمجلات الصغيرة في الخمسينيات، حينما ابتعدت عن الاعتماد بالكامل عن المصادر والاقتراب من اتجاه الثقة بالمخبر فنشرت اخباراً بدت وكأنها اقرب الي الحقيقة اكثر من العديد من القصص الاخبارية التي نشرتها الصحف التجارية. لقد ادرك مخبر (الصحافة البديلة) ما عناه "موري كامبتون" المخبر والكاتب السياسي المعروف حين قال: "ان احد الاخطاء الكبري التي يقترفها الاسخاص الذين يكتبون للصحف، هي انهم يفترضون ان المشاركين الذين يتحدثون اليهم كمخبرين يقولون لهم الحقيقة.[16] والصحافة البديلة هي احد اساليب الصحافة الجديدة وهي طراز جديد من الصحافة الامريكية ذهب الي ما هو ابعد من مدرسة "س وماذا – اين ولماذا" الصحفية القديمة وتوصل الي تقديم المعلومات الخلفية الاساسية والجوهرية والضرورية للتفسير المتماسك والمناسب[17]وتتطلب الصحافة البديلة كما يذكر روني ووغر صاحب صحيفة اوستن 0الغوص الي ما هو اعمق من البشرة السطحية الخارجية المرئية من المظاهر الديمقراطية والي الوصول الي الطبقة العميقة الباطنية والمعقدة حيث العظم والنخاع تلك الطريقة تؤكد باستمرار انها مدهشة وفاتنة وجذابه. (وتسمي ايضاً بصحافة التنقيب عن الفساد الحديثه أو التغطية الاستقصائية ويركز محتواها علي التحقيقات الصحفية التي تكشف الاعمال الفاسدة في منظمات الحكومه وتهاجم صحافة المؤسسات[18](3) اتجاه الصحافة المدافعة أو المتحيزة Advocacy Journalismوكما هو واضح من الاسم فان هذا الاتجاه يخالف الصحافة التقليدية المحايدة أو الموضوعية، فهو من البداية يتبني وجهة نظر حيال قضية أو موقف. والتقارير من هذا النوع خليط من الاخبار والرأي ووجهة النظر وهي تظخر في اعمدة الاخبار وليس في اعمدة الرأي. وفي الغالب تهتم به المجلات ومحطات الاذاعة. وقد تحقق لهذا الاتجاه نجاح باهر فيما قدمته شبكة ABC من معالجات اخبارية لظروف واوضاع مستشفيات الامراض العقلية والقضايا ذات التأثير علي الاقليات والفقراء[19] وترفض الصحافة المرافعة مبدأ الموضوعية التقليدية وتركز علي قضايا الجماهير والسياسات واساليب التغير الاجتماعي ويتم ممارستها من خلال بعض الاعمدة الصحفية وموضوعات المعالم في الجرائد والمجلات. الا ان كثيراً من دراسات الصحافة اظهرت ان هذا الاتجاه في المعالجات الاخبارية لا يحظي باهتمام وإعجاب واسع ومن ثم فهو لا يظهر كثيراً في أعمدة الاخبار إذ أن المصدر الاخير للارتياب ازاء الصحافة هو اتهامها بالتحيز والتحريف.(4) اتجاه الصحافة المعادية أو السرية Underground Journalismوتعالج قضاياها من رؤية متطرفة عنيفة، رافضة مختلفة، معبرة عن ثقافات مضادة لثقافات المجتمع التقليدية وعادة ما ترتكز في بعض الصحف غير الجماهيرية أو قليلة التوزيع في المناطق الحضرية وفي الجامعات والمدارس العليا (الثانوية)، القواعد العسكرية وقد قل انتشار هذا التيار مع نقير دوافع ظهوره وبواعثه فقد شهدت السبعينيات مناخاً سياسياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً وعلمياً مختلفاً افرز صحافة مختلفة ولكن بقيت بعض آثار لهذا التيار الصحفي المتميز[20] وتنشأ الصحافة المعادية دائما حينما يستبعد الصحفيين من تغطية حدث كما حجث في جزيرة غرينادا في البحر الكاريبي حيث قهرت القوات الامريكية قوة صغيرة من القوات الغرينادية والكوبية وسجنت قادة الحكومة الرادبكالية وقامت باجلاء الطلاب الامريكيين الذين كانوا يدرسون في كلية الطب. وقد منع الصحفيون والمراسلون من دخول الجزيرة طوال الساعات الستين الاولي لعملية الغزو وأما اولئك الذين غامروا بالذهاب الي هناك من تلقاء انفسهم فقد وضعتهم القوات الامريكية في الحبس الانفرادي. ومن هنا ظهر ونشأ نوع جديد من الصحافة عرف بالصحافة المعادية وهي صحافة تسعي دائماً لنقل الاشياء التي من شأنها تعكير صفو الوضع[21](5) صحافة الجونزو Gonzo Journalism هي من اختراع هنتر تومبسون احد رواد الصحافة الجديدة وهي عبارة عن اسلوب الكتابة مغعم بالتفسير والرؤية الشخصية في تيار الصحافة الجديدة، فقد مزج تومبسون بين الحقائق والخيال وخلق ما يسمي بصحافة الجونزو وكانت مقالاته الساخرة عن الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة في عام 1972 ذكية ومسلية ولكنها كانت مدمرة من الناحية السياسية للمرشحين عندما ظهرت في كتابه "حصاة متدحرجة" في ذلك الوقت[22] ويشير ديفيد اس. برودر الي ان التلفزيون خاض معركة حامية للتخلص من شكل منحرف وردي من الاخبار التي اطلق عليها اسم "دوكيودراما" ةالتي كانت تقدم من قبل الاقسام المتخصصه بالبرامج المسلية. وكانت هذه الاخبار تستند الي اناس حقيقيين واحداث حقيقية ولكنهم كانوا يطعموّنها بنتف من الحوارات والمشاهد والقصص المختلفة الخيالية وهي ترتكز علي شخصيات تاريخية وعلي ابطال معاصرين ورغم الانتقادات التي توجه الي هذا النوع من التسلية الا ان شبكات التلفزيون تقدم المزيد من الحلقات الجديدة منها الانها تشترط الا تؤدي العناصر المفرغة في قوالب روائية او خيالية الي تغيير او تشويه للتاريخ[23]خاتمة: ان الصحيفة اليومية لها جمهور كبير من القراء وتخدم اهدافاً عديدة، ويجب ان تفسح مكاناً لعديد من الاصوات والاساليب الجديدة المختلفة. ولكن لكي تستطيع القيام بالوظيفة الرئيسية للصحيفة الا وهي نقل الاخبار – فلابد من وضع المقاييس الصحفية الاساسية موضع التنفيذ في جميع دوائرها وبلا هوادة. فالاقاويل والاشاعات التي لا تخضع لاختبار صارم قبل نشرها لا تستطيع ان تعيش جنباً الي جنب مع الاخبار دون ان ترخص من قيمتها وقيمة الصحيفة ككل.